البغوي
20
شرح السنة
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الاسْتِثْنَاءَ إِذَا كَانَ مَوْصُولا بِالْيَمِينِ ، فَلا حِنْثَ عَلَيْهِ ، وَلا فَرْقَ بَيْنَ الْيَمِينِ بِاللَّهِ ، أَوْ بِالطَّلاقِ وَالْعِتَاقِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالأَوْزَاعِيُّ : إِذا حلف بِطَلَاق أَو عتق ، فالاستثناء لَا يُغْنِي عَنْهُ شَيْئًا ، وَيَقَعُ الطَّلاقُ وَالْعِتَاقُ . وَقَالَ أَصْحَابُ مَالِكٍ : الاسْتِثْنَاءُ إِنَّمَا يَعْمَلُ فِي يَمِينٍ يَدْخُلُهَا الْكَفَّارَةُ . حَتَّى قَالَ مَالِكٌ : إِذَا حَلَفَ بِالْمَشْيِ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ ، وَاسْتَثْنَى ، فَاسْتِثْنَاؤُهُ سَاقِطٌ ، وَالْحِنْثُ لَهُ لازِمٌ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الاسْتِثْنَاءِ إِذَا كَانَ مُنْفَصِلا عَنِ الْيَمِينِ ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ إِلا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْيَمِينِ وَالاسْتِثْنَاءِ سَكْتَةٌ يَسِيرَةٌ كَسَكْتَةِ الرَّجُلِ لِلتَّذَكُّرِ ، أَوْ لِلْعَيِّ ، أَوْ لِلتَّنَفُّسِ ، فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ ، أَوِ اشْتَغَلَ بِكَلامٍ آخَرَ بَيْنَهُمَا ، ثَمَّ اسْتَثْنَى ، فَلا يَصِحُّ . وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الاسْتِثْنَاءَ جَائِزٌ مَا دَامَ فِي الْمَجْلِسِ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ طَاوُسٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَقَالَ قَتَادَةُ : لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ ، أَوْ يَقُمْ . وَقَالَ أَحْمَدُ : لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مَا دَامَ فِي ذَلِكَ الأَمْرِ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَهُ الاسْتِثْنَاءُ بَعْدَ حِينٍ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : بَعْدَ سِنِينَ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ . بَابُ النَّذْرِ وَلُزُومِ الْوَفَاءِ بِهِ إِذَا كَانَ فِي طَاعَةٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { يُوفُونَ بِالنَّذْرِ } [ الْإِنْسَان : 7 ] . 2440 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الأيلِيِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ،